الشيخ عبد الغني النابلسي
155
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
عنه كان يأخذ عن اللّه تعالى في السر ما كان يأخذ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الظاهر ( لأنه ) ، أي خاتم الأولياء ( يرى ) ، أي يشهد ( الأمر ) الإلهي ( على ما هو عليه ) في حال تنزله إلى مرتبة الخلق ولا ينحجب بالخلق عن الأمر . ( فلا بد أن يراه ) ، أي الأمر ( هكذا ) ، أي على الصفة المذكورة من الأخذ عن اللّه في السر ( وهو ) ، أي الأخذ عن اللّه في السر ( موضع اللبنة الذهبية ) المذكورة ( في ) جهة ( الباطن ) ، أي باطن خاتم الأولياء ( فإنه ) ( ) - بسبب باطنه ( أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك ) المنزل بأمر اللّه تعالى على الأنبياء بالوحي وعلى الأولياء بالإلهام ( الذي ) نعت لمفعول محذوف ليأخذ تقديره الوحي ، الذي ( يوحي به ) ، أي يوحيه ( إلى الرسول ) ، فإنه يتلقاه من باطن الرسول في حضرة الأمر الإلهي وينزل عليه به في ظاهره في حضرة الخلق ، فيكون ناقلا للوحي منه إليه ولهذا اختلفت النبوّات وتفاوت الوحي والملك النازل بذلك واحد لم يختلف وهو جبريل عليه السلام ( فإن فهمت ) يا أيها المريد ( ما أشرت به ) في هذا الكلام من الأسرار الإلهية ( فقد حصل لك العلم النافع ) جدا في الدنيا والآخرة فاشكر اللّه تعالى على ذلك . ( وكل نبي ) من أنبياء اللّه تعالى ( من لدن آدم ) عليه السلام ( إلى آخر نبي ) وهو عيسى ابن مريم عليهما السلام أو خالد بن سنان ولهذا لم يعينه ( ما منهم أحد يأخذ )
--> - البيهقي في السنن الكبرى ، باب الأئمة من قريش ، حديث رقم ( 16313 ) [ 8 / 142 ] ونصه حسب رواية البيهقي : عن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مات وأبو بكر رضي اللّه عنه بالسنح فقام عمر رضي اللّه عنه فقال واللّه ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال عمر رضي اللّه عنه فقال واللّه ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه اللّه عز وجل فيقطعن أيدي رجال وأرجلهم فجاء أبو بكر رضي اللّه عنه فكشف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقبله وقال : بأبي أنت وأمي طبت حيّا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك اللّه عز وجل الموتتين أبدا ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر رضي اللّه عنهما فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه عز وجل فإن اللّه حي لا يموت وقال : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) [ الزمر : 30 ] وقال وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ [ آل عمران : 144 ] كلها فنشج الناس يبكون واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة رضي اللّه عنه في سقيفة بني ساعدة فقالوا : منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنهم فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر رضي اللّه عنه فكان عمر رضي اللّه عنه يقول واللّه ما أردت بذاك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر رضي اللّه عنه فتكلم وأبلغ فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء قال الحباب بن المنذر : لا واللّه لا نفعل أبدا منا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : لا ولكنها الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنهما فقال عمر : بل نبايعك أنت خيرنا وسيدنا وأحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة فقال عمر : قتله اللّه » .